كنت قد قطعت على نفسي عهد بأن لا اعود للكتابة عن ما يحدث في لبنان رحمة بزوار مدونتي الكرام، إلا أن عودة قناة المستقبل للبث عصر اليوم و ما تبعها من إعادة بث البرامج الحوارية و السياسية التي تروج لأفكار تيار المستقبل و جماعة أربعطعش أذار و بكل ما تضمنته هذه العودة من إعادة اصوت المؤيدين و الغاضبين و المستنكرين لما حدث و يحدث في بيروت و لبنان بشكل عام، تلك الأصوات التي هاجمت و تهاجم بلا إنقطاع حزب الله و تنعته بالحقد و الكراهية و العنصرية ونكران جميل و ....إلخ، أقول ان عودة القناة للبث دعتني مجبرا للعودة للكتابة عن هذا الموضوع فرغم ان عودة تلفزيون المستقبل للبث كان خبرا أفرحني كثيرا كونه انتصار للإعلام بشكل عام و عودة لإمكانية الحصول الرأي و الرأي الآخر في بيئة سياسية متصارعه، إلا أني ما سمعته من تلك الأصوات لا يبشر بأي خير للبنان
فقد كان البرنامج ( أنت الشاهد) الذي بث مساء اليوم و قدمته نجمة فترة إيقاف المستقبل ( سحر الخطيب) صاحبة الصرخة و استقبلت فيه عدد كبير من المتصلين اللبنانيين من داخل لبنان و من دبي و من ميلانو و من مدن اخرى و الذين تحدثوا و نقلوا إنطباعتهم المعاديه لحزب الله و أتباعه و المؤيده بطبيعة الحال لتيار المستقبل، اقول كان برنامجا موجها للإنتقام من ما فعله حزب الله فيما فعله من المس في كرامة تيار المستقبل و اتباعه و كان برنامجا إنتقاميا على الهواء مباشرة فرّغ فيه كل اتباع التيار جام غضبهم على اخوه لبنانيين لهم، وهو الأمر الذي دعاني للشعور بالقلق المتزايد بأن مشكلة لبنان الحالية اصبحت متأصله في الذات اللبنانية و ان الأحقاد و الكره المتبادل من الصعب معالجته او تجاوزه بسهولة، فلنكن صريحين مع انفسنا و نكف عن الكلام المنمق حول الأخوه و المصير المشترك و ما إلى ذلك من عبارات التخدير، لقد اصبح الشرخ كبيرا بين الطرفين و اصبحت إمكانية لملمت الجراح من فعل ماضي لم يعد له مجال لصرفه لا مجرورا و لا مرفوعا و لا منصوبا و لا سياسيا و لا ماليا....إلخ
الإشكال هنا ليس فقط فيما قام به تيار المستقبل من فعل إنتقامي للإيقاف القصري عن البث خضوعا (لقوى الأمر الواقع) كما وصف، بل لما قام به حزب الله كردة فعل لإعادة بث المستقبل و ذلك من بث لقطات مصورة بالهاتف الجوال لما وصفته بأنها (مجزرة حلبا) و التي توضح تشويه و ركل و إهانة لجثث أحد عشر من مقاتلي الحزب السوري القومي الإجتماعي الموالي لحزب الله ممن سقطوا قتلى برصاص اتباع تيار المستقبل في المواجهات التي دارت بين الطرفين مؤخرا في منطقة عكار
هذه الحرب الإعلامية التي تدور بين الطرفين اتخذت منعطفا خطيرا هذا اليوم، فهي انتقلت من مرحلة الهجوم السياسي في الأفكار و الأجندات و ربما ايضا للتخوين و الوصف بالعماله، إلى مرحلة تخويف أتباعها من خطر القتل و السحق و المساس بالشرف و الأعراض و الذي قد يلحق بهم من ذلك الطرف او ذاك، هي حرب إعلامية بدأت في ان تصبح حربا عسكريه معنوية قذرة على شاشات تدخل في كل منزل و تطعم كل فرد مهما صغر بأفكار لا مجال لفك رموزها بل أصبحت من مسلّمات الواقع، فكلٌ يسمع ما يريد و يتجنب ما لا يرد، فهي حرب يدفع ثمنها المواطن العادي الخائف على أهله و جماعته من خلال تجنيد نفسه بوقا لأراء ذلك التيار او ذلك الحزب او انتحاري لا يعرف ما يقوم به فقد اصبح ثملا من خمر الحقد و العنصرية او الإنتقام
سؤال أخير : هل هي صدفه أن تعود وسائل إعلام تيار المستقبل للعمل في نفس الوقت الذي يقوم حزب الله ببث مشاهد تلفزيونيه لما وصف بمجزرة حلبا ؟؟ا














